سجلت المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا انتعاشًا ملحوظًا خلال الأشهر الأولى من سنة 2025، بعد أكثر من عامين من التراجع بسبب التوترات السياسية والدبلوماسية.
وأظهرت بيانات التجارة الخارجية الإسبانية أن الصادرات نحو الجزائر ارتفعت بنسبة 162 بالمائة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مايو، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حيث بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 900 مليون يورو.
ويعكس هذا الرقم عودة المبادلات التجارية بين البلدين إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل تعليق اتفاقية الصداقة في حزيران/جوان 2022.
وفي شهر أيار/مايو وحده، بلغت قيمة الصادرات الإسبانية نحو الجزائر 217,6 مليون يورو، مقابل 54,5 مليون يورو في مايو 2024، أي بزيادة تفوق أربعة أضعاف.
ويأتي هذا الارتفاع بعد قرار البنك المركزي الجزائري، في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بإعادة العمل بنظام المقاصة المالية مع إسبانيا، وهو ما سمح بعودة انسيابية للعمليات التجارية بين الشركات الجزائرية ونظيراتها الإسبانية، بعد فترة طويلة من التعليق.
وتشمل القطاعات المعنية بهذا الانتعاش أساسًا صناعة السيراميك، حيث استعادت الجزائر مكانتها كثاني زبون عالمي للسيراميك الإسباني، إلى جانب مواد البناء والمنتجات الكيماوية والآلات الصناعية والمعدات الميكانيكية وقطع الغيار، إضافة إلى المواد الغذائية والمنتجات التجميلية والفلاحية.
وشهدت الموانئ الجزائرية خلال الأشهر الماضية تدفقًا متزايدًا للحاويات القادمة من إسبانيا، ما يعكس رغبة متبادلة في إعادة بناء العلاقات التجارية بين البلدين.
وقد ساهم استقرار إمدادات الغاز الجزائري نحو إسبانيا، رغم الأزمة الدبلوماسية، في الحفاظ على مستوى معين من الثقة بين الطرفين، وهو ما سهّل استئناف العلاقات الاقتصادية في مجالات أخرى.
وتوجت هذه العودة بتنظيم منتدى اقتصادي جزائري إسباني في العاصمة الجزائرية في حزيران/جوان 2025، جمع عشرات الشركات من البلدين لبحث فرص الشراكة والاستثمار في قطاعات متعددة.
وتعكس هذه الديناميكية الجديدة رغبة واضحة لدى المتعاملين الاقتصاديين في تجاوز التوترات السابقة والتركيز على المصالح الاقتصادية المتبادلة، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تنويع شركائها وتشجيع الاستثمار المنتج، بينما تحاول إسبانيا تعزيز وجودها التجاري في منطقة المغرب العربي، في سياق تنافس إقليمي مع إيطاليا وفرنسا.














